الشيخ الطوسي
245
التبيان في تفسير القرآن
فأجاز عطفها على الأولى ، لان معها ( في ) وتقديره إن في خلقكم . قال ابن خالويه ليس ذلك لحنا ، لان من رفع أيضا فقد عطف على عاملين ، فيكون عطف جملة على جملة ويحتمل أن يكون عطف على موضع ( إن ) لان موضعها الرفع ، والأخفش كان يجيز العطف على عاملين ، فيقول مررت بزيد في الدار والحجرة عمرو ، ويحتج بقول الشاعر : اكل امرئ تحسبين امرأ * ونار تأجج للحرب نارا ( 1 ) عطف على ما عملت فيه ( كل ) وما عملت فيه ( تحسبين ) وأجود من العطف على عاملين أن يجعل ( آيات ) الثانية بدلا من الأول ، فيكون غير عاطف على عاملين ، وتقديره إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين لآيات ، كما تقول : ضربت زيدا زيدا ، فلا يحتاج إلى حرف العطف ، ومن رفع آيات الثانية حملها على الابتداء والخبر ، وجعل الثالثة تكرير الثانية بالرفع ، قال الزجاج : لأنه يرفع ( آيات ) عطفا على ما قبلها ، كما خفض ( واختلاف ) عطفا على ما قبلها . وقال أبو علي : وجه قراءة الكسائي أنه لم يحمل على موضع ( إن ) كما حمله من رفع ( آيات ) في الموضعين أو قطعه واستأنف ، لكنه حمله على لفظ ( إن ) دون موضعها ، فحمل ( آيات ) في الموضعين على نصب ( إن ) في قوله " إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ) ويكون على تقدير إن ، وإن كانت محذوفة من اللفظ ويجعلها في حكم المثبت فيه ، لان ذكره قد تقدم في قوله " إن في السماوات " وقوله " وفي خلقكم " فلما تقدم الجار في هذين الموضعين قدر في الاثبات في اللفظ ، وإن كان محذوفا منه كما قدر سيبويه في قوله : اكل امرئ تحسبن امرءا * [ ونار تأجج للجر نارا ]
--> ( 1 ) قائله أبو ذؤاد الايادي ، تفسير القرطبي 16 / 157